الشيخ الطوسي
403
التبيان في تفسير القرآن
وقوله ( لترون الجحيم ) يعني قبل دخولهم إليها في الموقف . وقوله ( ثم لترونها ) بعد الدخول إليها . وقوله ( عين اليقين ) كقولهم هذا محض اليقين . والمعنى إنكم لو تحققتم وتيقنتم أنكم ترون الجحيم وأنكم إذا عصيتم وكفرتم عوقبتم ، لشغلكم هذا عن طلب التكاثر في الأموال في الدنيا ، ولا يجوز همز واو ( لترون ) لأنها واو الجمع ومثله ، واو ( لتبلون ) لا تهمز . وقوله ( ثم لتسئلن ) يعني معاشر المكلفين ( يومئذ عن النعيم ) قال الحسن : لا يسأل عن النعيم إلا أهل النار . وقال سعيد بن جبير وقتادة : النعيم في المأكل والمشرب وغيرهما من الملاذ . وقال عبد الله بن مسعود ومجاهد : النعيم الصحة . وقال قوم : يسألهم الله عن كل نعمة . والفرق بين النعيم والنعمة أن النعمة كالانعام في التضمين لمعنى منعم ، أنعم انعاما ونعمة ، وكلاهما يوجب الشكر . والنعيم ليس كذلك ، لأنه من نعم نعيما فلو عمل ذلك بنفسه لكان نعيما لا يوجب شكرا . والنعمة - بفتح النون - من نعم - بضم العين - إذا لان . وقيل المعنى ( لتسألن يومئذ عن النعيم ) عن ولاية علي عليه السلام . وقيل : عن شرب الماء البارد . وقيل عن الامن والصحة . وقيل عن النورة في الحمام . وروي ذلك عن عمر بن الخطاب .